أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٥
التاريخ وأحوال البلدان.
عبـد الله: مـن الممكـن أن أُؤدّي واجـب الحقيقـة وأُؤانسـك.
رمزي: يا صاحبي! ما اسمك؟
عبـد الله: اسمي عبـد الله.
رمزي: أليس من العجيب أنّ الإنسان يُلقي نفسه في أسر العبودية وقيود المحكومية؟!
عبـد الله: هل تسمح بأن نخوض في هذا الشأن.. وتُقْبِل على كلامي بسمعك وشعورك؟
رمزي: لا يهون علَيَّ أن أُكدِّر صفاء لذّاتي، وأُهدّد حرّيّتي بما تحاول أن تجعلني به تحت نير عبودية، وأغلال طاعة، وقيودِ: افعل هذا، لا تفعل هذا.. حدِّثني بما يؤنسـني من التاريخ وأحوال البلدان.
عبـد الله: نعم.. ومن الممكن أن لا يكون الحديث أجنبيّـاً عمّا يجب علَيَّ للحقيقة والإنسانية.
كان أهل البصرة يشـترون كثيراً من العبـيد والإماء من سودان إفريقا، ويجعلونهم عَمَلةً في بساتينهم وسفنهم النهرية والبحرية وفي محالّ تجارتهم، ويزوّجون العبيـد بالإماء محافظةً على عفّتهم، فيتناسلون ويكونون ذوي بيوت وأولاد وإدارات،