أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٢
يظهر خلاف ما أَخبروا به، وهذا نقضٌ لغرضهم في دعوة الناس إلى الله وإلى قبول أقوالهم وإرشادهم وتصديقهم، ونقض الغرض قبيـح مسـتحيل على المعصوم.
إذاً، فلا يخبرون الناس بالغيب اعتماداً على الأسـباب أو الألواح القدريّة ـ كما يقال ويُزعم ـ، وإن كانوا أكمل البشر في تلك العلوم.
وممّا يشهد لذلك ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من قوله في بعض المواطن:
" ولولا آيةٌ سـبقت في كتاب الله ـ وهي قوله تعالى: (يَمْحُو الله ما يَشاءُ ويُـثْبِتُ وَعِنـدَهُ أُمُّ الكِتابِ) ـ لأخبرتُـكم بما يكون إلى يوم القيامـة "[١].
يريد ـ صلوات الله عليه ـ أنّ هذه العلوم المسـتندة إلى سـير الأسـباب والتسـبيبات والتقدير هو أعلم الناس بها، وأكملهم فيها، ولكـنّه لا يعتمد عليها، ولا يخبر الناس بمداليلها، لأنّها مَـعْـرضٌ للمحو.
[١] ورد الحديث باختلاف يسـير في المصادر التالية: التوحيد: ٣٠٥ ح ١، الأمالي ـ للصدوق ـ: ٢٨٠ ب ٥٥ ح ١، الاحتجاج: ٢٥٨، قرب الإسناد: ٣٥٣ ح ١٢٦٦، وعنها في بحار الأنوار ٤ / ٩٧ ح ٤ و ٥.