أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٥
قال (عليه السلام): بلى، قبل أن يخلق الخلق "[١].
أقـول:
وإنّ قوله تعالى: (يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وَعِنْـدَهُ أُمُّ الكِتاب) ينادي بأنّ مقام المحو والإثبات هو غير مقام أُمّ الكتاب، وعلم الله المكنون، ومشـيئته وإرادته الأزلية..
بل هو في مقام الظاهر في سـير الأسـباب وتسـبيباتها..
فقد تقتضي مشـيئته ـ جلّ اسمه ـ أن يمنع أسـباب البقاء وطول العمر عن الزاني وقاطع الرحم، وقد يمنع الأسـباب المهلكة عن واصل الرحم والمتصدّق والداعي ـ مثلا ـ ; فيمحو في هـذه المـوارد ما جعلـه لنوع الأسـباب من التسـبيب، وقـد لا يمحوه في بعض الموارد لحكمة أُخرى، فيكون قد أثبته، أي أبقاه ثابتـاً.
وقد يراد من قوله تعالى: (يُـثْبِتُ) أنّه يثبت حين المحـو خلاف المحو ; والله العالِم.
قد كان الناس يحسـبون أنّ إسماعيل ابن الصادق (عليه السلام) هو الإمام بعد أبيه ; لِما علموه من أنّ الإمامة للولد الأكبر ما لم يكن ذا عاهة ; ولأنّ الغالب في الحياة الدنيا وأسـباب البقاء أن يبقى
[١] الكافي ١ / ١١٥ ح ١١ ; وانظر: التوحيـد: ٣٣٤ ح ٨.