أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٢
من المحو والإثبات، وهذا العلم هو: (أُمّ الكتاب)[١].
فالمحـو إنّما هو لِما لَه نحو ثبوت بتقدير الأسـباب وتسـبيباتها، وسـيرها في التسـبيب.
وعلى ذلك يجري ما روي في " أُصول الكافي "، في صحيحة هشام وحفص، عن أبي عبـد الله (عليه السلام):
" [ و ] هل يُمحى إلاّ ما كان ثابتاً؟!... " الرواية[٢].
إذ لا يُعقل محو ما هو ثابتُ الوقوعِ بعينه في علم الله وأُمّ الكـتاب.
وأمّا كون المراد من المحو هو إفناء الموجود، ومن الإثبات إيجاد المعدوم، أو إبقاء الموجود، كما ذُكر في صدر السـؤال[٣]:
فيدفعه أوّلا: أنّه خلافُ ظاهر الآية الكريمة وسوقها ; لأنّ اسـتعمال المحو ومقابلته بأُمِّ الكتاب إنّما يناسـب مقام التسـجيل والكـتابة، التي هي كناية عن التقدير والتسـجيل بسـير الأسـباب
[١] سورة الرعد ١٣: ٣٩ ; وتمام الآية الكريمة: (يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ ويُـثْـبِـتُ وَعِنْـدَهُ أُمُّ الكِتاب).
[٢] الكافي ١ / ١١٤ ح ٢، وتتمّـته: " وهل يُثبت إلاّ ما لم يكن؟! " ; وانظر: التوحيـد: ٣٣٣ ح ٤.
[٣] يشـير المؤلف ـ نـوَّر الله مرقده ـ إلى ورود سؤال عن " الـبَـداء " إليه، وإلى تحرير هذه الرسالة جواباً عن ذلك السؤال.