أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٥
١ ـ مسـألة في الـبَـداء
من المعلوم الواضح ما للأُمور العقائديـة من دور خطير في بناء فكر الفرد المؤمن وعقيدته، ويسـتتبعها وجوده المميَّز من خلال المواقف التي يتّخذها كلّ يوم في خضمّ التيّارات والاتّجاهات الفكرية المختلفة التي تسود العالَم اليوم.
ومن تلك الأُمور التي امتازت بها الإمامية عن غيرها ـ تبعاً لكتاب الله وسُـنّة رسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) ـ هـو القول بالـبَـداء..
ممّا جعل الفرق التي لم تتّخذ مذهب أهل البيت (عليهم السلام)منهجاً لها، جعلها تشـنِّع على الشـيعة الإمامية عقيدتهم هذه، تجاهلا منها أو جهلا بأدلّـتهم عليها.
ولو أنّهم كلّفوا أنفسهم جهداً قليلا، وبحثوا في ما كتبه علماء الإمامية في الـبَـداء ومفهومه، بروح علمية حيادية، لوجدوا أنّ الحقّ مع الإمامية دونهـم.
ولذلك بادر علماء الإمامية للردّ على افتراءات المفترين وشـبهات المبطلين، فأَوْدعوا موسوعاتهم الحديثية ما ورد في الـبَـداء من روايات عن العترة الطاهرة (عليهم السلام)، وكتبوا فيه فصولا ومباحث خاصّة في كتبهم الكلامية والعقائدية وغيرها، كما أفردوا له كـتباً ورسائل برأسها، فلا يكاد يخلو أيّ كتاب أُلِّف في العقائـد أو الكلام ـ وربّما في غيرهما ـ من البحث في