أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٩
من الأرض مصلّىً، ولذلك قالت أُمّ المؤمنين عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، غير إنّه خشي أن يُـتّـخذ مسـجداً[١].
فلو كان اتّـخاذه مسـجداً على معنـى إيقـاع الصـلاة عنـده ـ وإنْ كان التوجُّه بها إلى الكعبة ـ لَما كان الإبراز سبباً لحصول الخشية، فإنّ الصلاة ـ كذلك ـ غير موقوفة على أن يكون للقبر أثر بارز، وإنّما الذي يتوقّف على بروز الأثر هو: الصلاة إليه نفسـه.
إنـتـهى.
ثمّ استشهد بكلام النووي في شرح صحيح مسلم، قال:
" قال العلمـاء: إنّما نهى النبيّ (صلى الله عليه وسلم) عن اتّخاذ قبره وقبر غيره مسجداً خوفاً من الافتتان به، فربّما أدّى ذلك إلى الكفر كمـا جـرى لكـثير من الأُمـم الخاليـة، ولَمـا احتاجـت الصحابـة ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين كثر المسلمون، وامتدّت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أُمّهات المؤمنين فيه، ومنها حجرة عائشة ـ رضي الله عنها ـ، بنوا على القبر حيطاناً مرتفعة مسـتديرة حوله، لئلاّ يظهرَ في المسجد فيصلّي إليه العوامُّ ويؤدّي إلى المحذور.
[١] صحيح مسلم ٢ / ٦٧، مسـند أحمد ٦ / ٨٠.