أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٨
فكـذلك ما ذكرنـاه.
هـذا، مع ما عرفتَ أنّ اللعنَ ـ حقيقةً ـ هو البعـدُ من الرحمة[١]، ولا يسـتلزم الحرمة، فإنّ عمل المكروه ـ أيضاً ـ مبعِّـدٌ من الله، كما أنّ فعل المسـتحبّ مقـرِّبٌ إليه عزّ وجلّ.
هـذا، وذكر بعض العلماء في الجواب: أنّ المقصود من النهي عن اتّخاذ القبور مساجد، أن لا تُـتّخذ قِبلةً يُصلّى إليها باسـتقبال أيّ جهة منها، كما كان يفعله بعض أهل الملل الباطلـة.
وممّـا يدلّ عليه ما رواه مسلم في " الصحيـح ": عن رسـول الله (صلى الله عليه وسلم)، أنّه قال: إنّ أُولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوّروا فيه تلك الصورة، أُولئك شرار الخلق عند الله عزّ وجلّ يوم القيامـة[٢].
وقال (صلى الله عليه وسلم): لُعن الّذين اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد[٣].
فإنّه من المعلوم لدى الخبراء بتقاليد أُولئك المبطلين، أنّهم كانوا يتّخذون قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد على الوجه المذكور، وذلك بجعل ما برز من أثر القبر قِبلةً، وما دار حوله
[١] انظر: لسان العرب ١٢ / ٢٩٢ مادّة " لعن ".
[٢] صحيح مسلم ٢ / ٦٦.
[٣] مسند أحمد ٢ / ٢٨٥، سنن النسائي ٤ / ٩٥.