أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٧
القبـر ; وهذا غير الصلاة عند القبـر.
هذا لو حملنا المساجد على المعنى اللغوي.
ولو حملناه على المعنى الاصطلاحي، فالمذموم اتّخاذ المسجد عند القبور، لا مجرّد إيقاع الصلاة، كما هو المتعارف بين المسلمين، فإنّهم لا يتّخذون المساجد على المراقد، فإنّ اتّخاذ المسجد ينافي الغرض في إعداد ما حول القبر إعانـةً للزوّار على الجلوس لتلاوة القرآن وذِكر الله والدعاء والاسـتغفار، بل يُصَـلُّون عندها، كما يأتون بسائر العبادات هنـالك.
هـذا، مع أنّ اللعن غير دالّ على الحرمة، بل يجامع الكراهـةَ أيضاً.
[ إيقـاد السُّـرُج: ]
وأمّا إيقاد السُّرُج، فإنّ الروايةُ لا تدُلّ إلاّ على ذمّ الإسراج لمجرّد إضاءة القبر، وأمّا الإسراج لإعانة الزائرين على التلاوة والصلاة والزيارة وغيرها، فلا دلالة في الرواية على ذمّـه.
وإن شـئتَ توضيح ذلك فارجع إلى هذا المثـل:
إنّك لو أضعتَ شيئاً عند قبر، فأسرجتَ هنالك لطلب ضالَّـتك، فهل في تلك الرواية دلالة على ذمّ هذا العمل؟!