أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٤
تشريكاً لذلك المخصوص مع ذاك الأمير أصلا.
فلماذا يُعْزَل أنبياءُ الله والأولياءُ مِن مثل ما يُصنع بمخصوصي العظماء؟! إنْ هذا إلاّ اختلاق، وقد قال الله عزّ وجلّ: (مَن ذا الَّذِي يَشْـفَعُ عِنْدَهُ إلاّ بإذْنِهِ)[١] فاسـتثنى، وقال سـبحانه: (لا يَشْـفَـعُونَ إلاّ لِمَنِ ارْتَضى)[٢].
وممّا ذُكـر ظهر أنّ قول القاضي: " ودعائها مع الله "[٣]يعني الضرائح، افتراءٌ على المسلمين من جهتيـن:
الأُولى: دعوى تشريك غير الله معه في الدعاء..
مع أنّهم لا يدعون إلاّ الله الواحد القهّار، ويتوسّلون بأوليائه إليه.
وإنْ كان المراد أنّهم يدعون الله عزّ وجلّ لقضاء الحاجات، ويدعون أولياءَه ليكونوا شفعاء لديه سبحانه، فاختلفت جهتا الدعوة، فهذا حقٌّ وصدق، ولا مانع منه أصلا.
بل الوهّابـيّـة ما قدروا الله حـقّ قدره إذ قالوا: لا ضرورة في اسـتنجاح الحاجة عنده إلى شفيع، ولا حُسنَ في ذلك!
[١] سورة البقرة ٢: ٢٥٥.
[٢] سورة الأنبياء ٢١: ٢٨.
[٣] تقـدّم في الصفحة ٢٠٦ من هذا الكـتاب.