أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٣
وقوله تعالى من قائل: (وَأَنَّ إلى رَبِّكَ المُنتَهى * وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى * وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا * وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثَى * مِن نُطْفَة إذا تُمْنَى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّـشْأَةَ الأُخْرى * وَأَنَّـهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى)[٢].
.. إلى غير ذلك من الآيات الكريمـة.
[ التوسّل والاسـتغاثة والاسـتشفاع: ]
لكنّ التوسّل بغير الله سـبحانه، والاسـتغاثة، والاسـتشفاع ـ المعمولة عند المسلمين، في جميع الأزمان، بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء ـ ليس بمعنى التشريك في أفعال الله تعالى..
بل الغرض أن يفعل اللهُ فِعله ويقضي الحاجة ببركتهم وشفاعتهم، حيث إنّهم مقرَّبون لديه، مكرمون عنده، ولا مانع من أن يكونوا سـبباً ووسـيلة لجريان فيضـه.
هذا، ومن المركوز في طباع البشر توسّلهم في حوائجهم التي يطلبونها من العظماء والملوك والأُمراء إلى المخصوصين بحضرتهم، ويرون هـذا وسـيلة لنجح حاجتهم، وليـس ذلك
[١] سورة الزمر ٣٩: ٦٢ و ٦٣.
[٢] سورة النجم ٥٣: ٤٢ ـ ٤٨.