أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٠
طبقات الناس لِلّتي فوقها، فيخضعون إليهم بعض الخضوع، ويتواضعون لهم بعض التواضع.
هذا، وقد قال الله عزّ من قائل في تعليم الحكمة: (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الـذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ)[١].
أَتَرى اللهَ حين أمر بالخضوع للوالِدَين أمَـرَ بعبادتهما؟!
ويقول سبحانه: (لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْـهَـرُوا لَـهُ بِالقَـوْلِ...) إلى آخرها[٢].
أَلَيـس هذا خضوعـاً وتواضعـاً؟!
أَتَرى اللهَ سـبحانه أَمَـرَ بعبادة نبـيِّـه؟!
أَوَليس التواضع من الأخلاق الجميلة الزكيّة، وهو متضمّن لشيء من الخضوع لا محالة؟!
أَوَترى الله نهى أن يُصنع بأنبيائه وأوليائه نظير ما أمر أن يصنع بسائر المسلمين من التواضع والخضوع؟!
وقد كان الصحابة يتواضعون للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ويخضعون له، وذلك من المسلَّمات بين أهل السِـيَر والأخبار.
بل روى البخاري في صحيحه:
" خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضّـأ،
[١] سورة الإسراء ١٧: ٢٤.
[٢] سورة الحجرات ٤٩: ٢.