أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١١
تلك الإشاعات، فإذا بها صحيحـة في جملتها!
لم تمنع الحكومة الإيرانية رعاياها من السفر إلى الحجاز لأنّ حكومته وهّابيّة فحسـب، ولكنّ الإيرانـيّين أَلِفوا في الحجّ والزيارة شؤوناً يعتقدون أنّها من مسـتلزمات أداء ذلك الركن، ويشاركهم في ذلك جمهور المسلمين من غير الوهّابيّين، كزيارة مشاهد أهل البيت، والاسـتمداد من نفحاتهم، وزيارة مسجد منسـوب للإمام عليّ (عليه السلام).
وقد قضى الوهّـابيُّ على تلك الآثار جملةً، وقضى رجاله ـ وكلُّ فرد منهم حكومة قائمة ـ على الحـرّيّـة المذهبـيّـة.
فمَن قرأ الفاتحة على مشهد من المشاهد، جُـلِـد.
ومَن دخَّن سـيجارة أو نرجيلة، أُهينَ وَضُرِبَ وزُجَّ في السجن، في الوقت الذي تحصّل فيه إدارة الجمارك الحجازيّة رسوماً على واردات البلاد من الدخان والتمباك.
ومَن استنجد بالرسول المجتبى عليه صلوات الله وسلامه بقوله: (يا رسـول الله!)، عُـدَّ مشركاً.
ومَن أقسم بالنبيّ أو بآله، عُـدَّ خارجاً عن سـياج الملّة.
وما حادثة السيّد أحمد الشريف السنوسيّ[١] ـ وهو علمٌ
[١] هو السيّد أحمد الشريف بن محمّـد بن عليّ السنوسي (١٢٨٤ ـ ١٣٥١ هـ)، وُلد وتفقَّه في " الجغبوب " من أعمال ليبيا، قاتل الإيطاليّين في حربهم مع الدولة العثمانية سنة ١٣٣٩ هـ، دُعي إلى إسلامبول بعد عقد الصلح بين إيطاليا والعثمانيّين، ثمّ رحل منها إلى الحجاز، كان من أنبل الناس جلالة قدر وسراوة حال ورجاحة عقل، وكان على علم غزير، وقد صنَّف في أوقات فراغه كتباً عديدة.
انظر: الأعلام ١ / ١٣٥.