أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٦
أين الميزانان اللذان ذكرتَهما أنت؟! أين دليل المنطق؟! ماذا صنع الدهر بهما؟!
أنتَ الذي ضربت تلك الأمثلة آنفاً، فلماذا لا تتعجّب من نفسك في هذا المقام؟؟!!
رمزي: أمّا إذا لم تقف الشهوات أمامي، ولم تعبث بالفكر زوابع الأهواء، فإنّ كلّ الذي تقوله صحيح ; فإنّ وجود الإنسان والحيوان والموجودات العالمية بأوضاعها وأحوالها ونواميسها وقوانينها، تدلّ بأوضح البداهة ودليل المنطق على علم صانعها وحكمته وإرادته وقصده للغايات.
ولكن لماذا تسمّون هذا الصانع: " الله "؟! ولماذا تسمّون هذا الإيجاد خلقاً؟!
عبـد الله: مرادنا من الخلق هو الإيجاد بالإرادة، والعلم بالغاية وقصدها.
والمراد من اسم " الله " هو مَن أوجد العالَم بإرادته وحكمته، وعلمه بالغاية وقصدها.
يا صاحبي! إنّك في كلامك الأخير موافق لنا في المعاني، فهل لك عداوة مع الألفاظ؟!
رمزي: يا عبـد الله! إنّي لا يسعني في الشعور والأدب والشرف أن أجحد ما تقوله، ولكن اتركني لحالي، ولحرّيّة