أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٥
منها سـيّارة مثلها، وهكذا ; وهكذا في تناسلها.
وهذا قليل من كثير من بيان ما بلغه العلم من الحكم الباهرة، والصنع العجيب، ودلائل العلم، وقصد الغاية في خلقة الإنسان والحيوان وأبدانهما.
ولا زال علم التشريح يوماً فيوماً تنكشف له من ذلك بواهر الحِكم والفوائد الكبيرة.
يا صاحبي يا رمزي! إذاً فكيف لا يحصل لك اليقين بأنّ الإنسان والحيوان ـ أقلاًّ ـ مخلوقان لخالق مُريد عالم حكيم؟!
وهل تبلغ الأمثلة التي ذكرتَها أنتَ ـ في ارتباطها بالغايات، وجريانها على القوانين ـ ما بلغه بدن الإنسان والحيوان في أجزائه وتركيبه وأوضاعه؟!
أفلا يكثر العجب منك ومن أمثالك إذ تقولون: إنّ الاتّصال في قطعتَي الحديد (النرمادة) يدلّ على أنّهما صنع صانع مُريد للغاية، لتصوّره لها ; ومع ذلك تقولون: إنّ خلقة الإنسان والحيوان العجيبة، وخلقة العالَم بأجمعه، مع ما فيه من عجائب الحكم على النواميس الباهرة، والقوانين العامة المسـتمرّة، ودلائل العلم وقصد الغاية ; هذه كلّها إنّما هي من صدفة الطبيعة العمياء عديمةِ الشعور؟!!
يا للعجب! أين الوجدان؟! أين الشعور؟! أين البداهة؟!