أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨١
إذاً.. فكلّ واحد من هذه وأمثالها يمتنع أن يكون إيجادها غير مسـتند إلى مُدرِك للقانون والتطبيق عليه، فلا بُـدّ من أن يكـون موجِـدُها عالِمـاً بالقـانون، قد طـبّق وجـودها وشـؤونها ـ بإرادته ـ على ذلك القانون.
عبـد الله: لا تضجر إذا سـألتك من باب التمحيـص للحقيقة، ولا تغضب إذا قلتُ لك: إنّ ماكينة الحياكة توجد القماش على قانون منتظم في نسجه وتطريزه ووضعه، وكذا ماكينة المطبعة، فإنّها تطبع وتوجِد مطبوعاتها على قانون منتظم، إلى غير ذلك من الماكينات..
فهل تقول: إنّ الماكينة مدرِكة للقوانين المعقولة فأوجدت معمولاتها بالتطبيق على تلك القوانين التي تدركها هي؟!
رمزي: لا ينبغي أن يغيب عن الشعور أنّ الماكينة ليست هي الموجِدة للمعمولات، بل إنّما هي آلة للإيجاد على طبق القوانين.. وكلُّ ذي شعور يرى تركيب أجزائها وجريان حركاتها وإعمالها على القوانين، فإنّه لا يشكّ بأنّ وجودها مسـتند إلى مدرك للقوانين وللتطبيق عليها..
وكلّ من يرى إعمالها ومعمولاتها جارية على القوانين، فإنّه لا يشكّ بأنّ إيجادها ووجودها وإعمالها ومعمولاتها إنّما هي من نتائج العلم بالقوانين والتطبيق عليها والقدرة على التطبيق،