أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٠
إذاً فكلّ موجود رأيناه جارياً في نوعه أو جهة من جهاته وأحواله وأعماله على قانون منتظم، علمنا ودلّنا ذلك على أنّ موجِدَه مدركٌ للقانون، وبإدراكه وقدرته طبّق إيجاده وشؤونه على ذلك القانون..
فإنّك إذا نظرتَ ـ على الأقلّ ـ من الأمثلة إلى ساعة صناعية واحدة، ورأيتَ في أيّام متعدّدة مسير عقاربها وتقسيمها للزمان جارياً على قانون سـيّال منتظم، فلا بُـدّ من أنّك تعلم بالبداهة أنّ موجِدها مُدرك لقانون الحركة والتقسـيم ومسـير العقارب، وبإدراكه وقدرته في إيجادها طبق أوضاعها وأوضاع عقاربها ومسـيرها على ذلك القانون السـيّال المنتظم.
عبـد الله: وهل تقدر يا رمزي أن تزن احتجاجك هذا بميزان المنطق.
رمزي: أجل.. فإنّا نقول: هذه الأشـياء جارية في أنواعها وأجزائها وأعمالها على قانون كلّيّ منتظم ; وذلك بالحسّ والمشاهدة وبداهة العلم ; وكلّ ما كان كذلك يمتنع أن يكون وجوده غير مسـتند إلى مُدرِك للقانون، عالِم بتطبيقاته.
وذلك لِما أوضحناه من أنّ القانون والتطبيق عليه من الأُمور المعقولة، كما تقتضيه البداهة والالتفات إلى كيان القانون وهويّته وهويّة التطبيق عليه.