أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٩
الوجود على طِـبق القوانين
عبـد الله: يا رمزي! وهل تقدر أن تؤكّد احتجاجك هذا بوجه آخر، وتجري فيه على ميزان المنطق؟
رمزي: أجل.. كلّ واحد من هذه الأمثلة التي ذكرنا وأمثالها إذا رأيتَ لنوعه أفراداً كثيرة كلّها جارية في وجودها أو أوضاعها أو أحوالها أو أجزائها على قانون منتظم، فإنّ جريانها على القانون يدلّ على أنّ موجِدها عالِم قد طـبّق شؤونها بعلمه وقدرته على القانون المعقول له.
وكذا إذا رأيتَ موجوداً واحداً جارياً في أحواله، أو أوضاعه، أو حركاته على قانون منتظم.
عبـد الله: من أين هذه الدلالة؟!
رمزي: لأنّ القانون إنّما هو عنوان كلّيّ من الأُمور المعقولة التي لا يتحقّق لها وجود ولا كيان إلاّ في معمل العقل، بصناعة الإدراك المحيط بتطبيقاته.
نعم، قد تُرسم الإشارة إلى ذلك القانون للدلالة عليه في سجلاّت القوانين وكلّـيّات العلوم ; ولكنّ القانون نفسه لا وجود له إلاّ في العقل والتعقّل!