أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٧
صالحاً يقوم مقام الفاسد الذي أُزيل عنها.. تقوم بإصلاح ذلك كلّه بأنواعه، سواءً كان الجزء من حديد أو معدن آخر أو خشب أو قماش أو صمغ مرن.
يا صاحبي! إنّ الذي يشاهد هذه الأجزاء العجيبة، وهذه التراكيـب الباهـرة، وهذه الأعمـال المدهشـة، وارتباط الجميـع ـ بالحكمة البالغة، والغايات الكبيرة ـ بهذا الارتباط الشديد الفائق، لا بُـدّ من أن يغرس ذلك الارتباط في فكره حقّ اليقين بأنّ صانعها صنعها بإرادته وحكمته لأجل غاياتها.
وماذا تقول إذا رأيت أُلوفاً من السـيّارات على النهج الذي ذكرناه في فرض صنعها، وعلى ذلك القانون في الوضع والارتباط بالغايات والحكمة؟
يا صاحبي! بهذا السـبب يحصل اليقين بشعور الموجِد أو المتكلّم وإرادته الجدّية وقصده للغاية.
وهذا هو الميزان العادل لحصول اليقين.
وهذا الميزان غير مختصّ بالأفهام العالية، بل إنّ عمل البشر من الصغير والكبير على ذلك، بل حتّى الأطفال والمجانين فإنّهم أيضاً بهذا الميزان يميّزون بين الجدّ والهزل، والقصد والغفلة، من أقوال أوليائهم وأعمالهم.
فهل بعد هذا البيان وتحقيق الميزان تقول: " ما هو السـبب