أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٦
لك اليقين بحكمة صانعها وإرادته وقصده للغاية؟ حتّى لو رأيتَ السـيّارة في بيداء لا يذكر التاريخ أنّها طَرَقها بشر.
ولو قال لك أحدٌ: إنّ ما ذكرناه في الأمثلة لم يصدر عن شعور وإرادة وقصد للغاية، بل صدر من صدفة الطبيعة العمياء، لَعدَدتَ ذلك القائل يزيد على البهائم في الجهل والحمق، أو أنّ له غرضاً لا يسـتحي معه من العناد ومكابرة البداهة.
لا تضجر ولا تملّ من كثرة الأمثال!
افرض أنّك ترى سـيّارة فيها ما ذكرناه من جهاز الرسم، والهاتف، وصندوق الأصوات، والجهاز الكيمياوي، والطلمبات، لكي يكون جهاز الرسم مع الهاتف وصندوق الأصوات، لأجل رؤية مدير السـيّارة وسماعه..
والجهاز الكيمياوي مع الطلمبات، لأجل إيصال النتائج الكيمياوية إلى جميع أجزاء السـيّارة..
لكي يكون بعض النتائج المذكورة بمنزلة الدهن والبانزين والماء في تحريك السـيّارة.
وبعضها لإصلاح أجزاء السـيّارة بجميع أنواعها من جميع ما ذكرناه فيها.. تزيل عنها الصدأ وما فسد بالاسـتعمال ومرور الزمان وترمي بها إلى خارجها، وتوصل إلى جميع الأجزاء المذكورة ما يناسب أنواعها، لكي ينميها ويجدّد فيها خلفاً