أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٣
وإذا شاهدتَ جهازاً من آلة الرسم (الفوتوغراف)، وذلك الجهاز موضوع على محلّ مرتفع في غرفة بقدره، وهي في غاية المتانة والكفاية لحفظه ونجاح عمله، لها باب متقن ذو مصراعين، وآلة تفتح الباب عند الحاجة وتسدّه عند الاقتضاء، وتدير الجهاز إلى مقابلة الشـبح لكي يأخذ صورته ورسمه..
وذلك الجهاز لا يحتاج في أعماله المتكرّرة إلى تغيير الزجاجة، بل فيه قوّة تزيل الصورة عنه بعد زمان يسـير وتودعها في مسـتودع آخر لوقت الحاجة إليه..
فبحسب ارتباط هذا الجهاز ومزاياه في وضعه وأجزائه وتركيبه بالغايات والفوائد الكبيرة، يكون من الضروري أن يحصل لك اليقين من دون أدنى شكّ بأنّ هذا الجهاز من صناعة عالِم حكيم، صنعه بحكمته وإرادته لأجل غاياته وفوائده الكبيرة.
يحصل لك اليقين بذلك حتّى لو وجدته في برّ لا يذكر التاريخ وجود بشر فيه.
يا صاحبي! وإنّك ترى الهاتف (التلفون) وتعرف فوائد أجزائه وحكمة تركيبه..
وترى صندوق الأصوات (الفونغراف) وتعرف فوائد أجزائه وحكمة تركيبه..