أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧١
الحجرية من كلّ نوع فرداً واحداً لَما بلغ اليقين بأنّها صنع إنسان عالِم صنعها لأجل غاياتها، كما بلغ من القوّة حينما وجدوا من كلّ نوع أفراداً كثيرة، كلّها جارية على ما وصفناه من الارتباط بالغايات على قانون واحد.
ويزداد الحال وضوحاً وبداهة إذا تتابعت في الأزمنة أفراد النوع بالوجود تتابعاً بكثرة، وهي بأجمعها جارية على ذلك الناموس وذلك القانون في التركيب والترتيب وسائر الشؤون المرتبطة بالغايات..
فإنّه يتجلّى من ذلك بالبداهة للبصيرة والرشد نورُ الدلالة على إرادة الموجِد، وحكمته، وقصده للغاية في إيجاده..
يتجلّى ذلك بنور اليقين، ويشرق للبصيرة والشعور بأضوأ من إشراق الشمس في رابعة النهار.
عبـد الله: يا رمزي! قد ذكرنا لك آنفاً في حكاية ذلك الولد الشقيّ، أنّه قد جحد طلوعَ الشمس وضوءَها مع صحّة بصره وإشراق الشمس في ضحاها ; فهل ينفع مع جحود العناد ما يتجلّى للبصيرة بمثل إشراق الشمس؟!
رمزي: إنّا الآن نتكلّم في مقام عرفان الحقيقة بدلائلها المتجلّية، ونـتّبع البيان بشرف الإنسانية وزينة الفضيلة..
وأمّا جحود العناد والأهواء، فهو داء لا دواء له.. وإذا لم