أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٨
هو حكيم صنعها بإرادة وقصد للغاية؟!
إذاً فأسألك عن السـبب لحصول اليقين في جميع هذه الأُمور وغيرها؟! وعن الميزان المشـترك العامّ الذي نعتمد عليه في الأقوال والأفعال والموجودات، فيفيد اليقين بأنّها من إيجاد شاعر أوجدها بعلمه وقدرته وإرادته لأجل غاياتها؟!
فما هو السـبب والميزان العامّ لليقين في الجميـع؟!
رمزي: لو أنّ الناس يرتّبون الأثر على احتمال السكر والجنون والعبث وعدم الشعور، لاختلّ نظام المعيشة والاجتماع في العالَم! ولكنّ الناس لأجل ضرورات تعيّشهم ونظام اجتماعهم يُضطَرّون إلى عدم الاعتناء بهذه الاحتمالات، فهل تسأل أيضاً عن سـبب اليقين وميزانه؟!
عبـد الله: ضرورة الـتعيّـش.. ضرورة الاجتمـاع.. الاضطراب.. هذه كلّها لا توجب اليقين، ولا تكون سـبباً له، بل إنّما تُلجئ المضطرّ إلى العمل على الظنّ والشكّ إلجاءً..
وأيضاً: لا ربط لهذه الضرورة بحال ما وصفته أنتَ من الآلات الصوانية والصور والدور الحجرية!
فإنّه لا يُضطرّ أحد في معيشـته وحياته واجتماعه إلى البناء على أنّ صانعها إنسان شاعر قاصد للغاية، لا ناموس الاسـتحجار!