أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٦
الطبيعة العمياء وناموس الاسـتحجار؟!
أو أنّ كلّ عاقل يرى ذلك أو يسمع به يتيقّن بأنّه من صناعة أُسـتاذ ماهر حكيم، قد نحت كلّ الذي ذكرنا بالإرادة والنظر إلى الغايات، وكلّ أحد يقول في شأنه: ما أحسن صناعته وقدرتـه وحكـمته! ومـن بنـي أيّ عصـر هـذا الأُسـتاذ؟! فإنّـه لا يوجد في عصرنا مثله أُسـتاذ ماهر قادر حكيم متمدّن!
عبـد الله: نعم، كلّ عاقل يتيقّن بذلك، وما أنا بمنكر لليقين في ما تذكره وأمثاله، ولكنّي أسأل عن سـبب اليقين وميزانه؟ وأسألك أيضاً عن ميزان اليقين مهما كرّرت بالأمثلة!
رمزي: إنّ الإنسان الموقّر الموزون ـ في الظاهر ـ إذا تكلّم بكلام، أو عمل عملا، فإنّه لا يحمله الناس على السُـكر واختلال الشعور، أو الهذيان، أو المسخرة والعبث ; بل يحمل بظاهره على السلامة والصحّة، وأنّ كلامه صدر عن شعور وقصد للغاية..
هل أنت غير مُتربّ في الناس لكي تعرف الحال؟!
وهل بعد هذا البيان تسأل عن سـبب اليقين وميزانه؟!
عبـد الله: يا صاحبي لا تنزعج! فإنّه لا يخفى أنّ ظاهرَ الحالِ ظاهرُ الصحّةِ والسلامة.. الوقار.. أتمنّى صحّته وسلامته.. أُعيذه من المرض واختلال الشعور.. حاشاه من