أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٥
متساوي الانتظام، فيه أبواب ذات مصاريع وأغلاق متقنة، وكلّها صخرية..
وفي الوسط إيوانات[١] منتظمة ظريفة الوضع، وغرف منتظمة ذات أبواب وشـبابيك متناسـبة، وكلّها صخرية..
وحياض مع فوّاراتها من صخر..
وآبار وبالوعات، وحِباب للماء وأغطيتها، ومواضع للطبخ مع مواقدها، ومنافذ دخانها إلى فوق، وسراديب وجاذبات للهواء إليها، منتظمة وموجّهة إلى جميع مهابّ الرياح، ودعائم، وسلالم، وسطوح ممهَّدة وسـتائر لها وميازيب، وفي الغرف والأواوين والسراديب والسطوح كراس وعروش منتظمة ظريفة الشكل والترتيب، ومخازن تناسـب الحاجة..
وكلّ هذه من صخر على أظرف شكل وأتقنه وأوفقه بالنفع.
ثمّ سرتَ في تلك البرّيّة فوجدت صخوراً كباراً كثيرة، جارية على ما وصفناه من النظام والصفة والوضع والظرافة..
فهل يختلج في بال أحد من الناس أنّ هذا كلّه من صدفة
[١] إيوانات وأواوين، جمع إيوان ـ بكسر الهمزة ـ: وهو الصُفّة العظيمة كـالأَزَجِ ـ وهو البيت الذي يبنى طولا غير مسدود الوجه ـ.
انظر: الصحاح ٥ / ٢٠٧٦، لسان العرب ١ / ٢٧٣ و ١٣٠، تاج العروس ١٨ / ٤٠ و ج ٣ / ٢٨٧، مادّتَي " أَوَنَ " و " أَزَجَ ".