أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦١
ويلقون التراب في مكان بعيد، وجماعة يعانون المشقّات والأخطار في ثقب الجبال..
وترى في حرّ الصيف جماعة في مقابل النار الملتهبة، بأيديهم المطارق الثقيلة، يضربون دائماً على حديدة محماة على السـندان والعرق يسـيل من أطرافهم..
وجماعة يأخذون قطعة من ذهب، ويعالجونها بالنار والمطرقة وبعض الآلات، فيجعلونها بعد العناء صفيحة أو خيطاً طويلا، وبعد هذا يأخذون المقراض فيجعلونها قطعاً صغاراً..
يتكلّم الناس معك في المعاملات وغيرها، وتسـتمع إلى خطبة فلان ودرس فلان..
مع أنّك في جميع هذه الموارد تتيقّن بلا شـبهة ولا شكّ بأنّ جميع ما ذكرناه من الأعمال والأقوال صادرة من فاعلها عن عقل وشعور وحكمة وقصد للغاية، وليست من حركة قهرية طبيعية ولا اختلال شعور..
لسـتَ وحدك تتيقّن بذلك، بل كلّ بشر له تمييز، حتّى الطفل بالنسـبة لكلام مربّيه ومدرّسه وغيرهم ; وكذا بالنسـبة إلى أفعالهم.
يا صاحبي! فكيف تقول لي: " من أين أعلم أنّك تتكلّم عن شعور واختيار وجدّ وقصد للغاية "؟!