أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٠
وجوه الكلام فيها؟!
أم هل يصحّ للعاقل أن يضيّع وقته بلا اسـتناد إلى دلالة ميزان مميّز يحصل بتمييزه نتيجة، ويعتصم به عن الاشـتباه؟!
رمزي: يا للعجب من هذا الكلام!! ألا ترى كلّ أفراد البشر، من الكبير إلى الطفل ـ دائماً ـ يسمع بعضهم كلام بعض، ويرى بعضهم أعمال بعض، فيتيقّـنون بدون شكّ وشـبهة بأنّ ذلك الكلام وتلك الأعمال صادرة عن شعور وإرادة لأجل الوصول بها إلى غاية وغرض مقصود على الحكمة؟!
ترى الخيّاط بيده المقراض، وبيده الأُخرى قطعة ثمينة من الحرير المزركش، أو الشال الكـشميري الفاخر، أو نحو ذلك من المنسوجات الثمينة، وهو يقطعها بمقراضه قطعاً، صغاراً وكباراً، بقرض مسـتقيم ومعوَجّ ومُوَرَّب[١]..
ترى البنّائين مشغولين بالجصّ أو الطين والحجارة ونقل التراب، ويتحمّلون في ذلك التعب في الحرّ والبرد، وترى النتيجة أن يجعلوا حجارة على حجارة، ونحو ذلك..
وترى عَمَلة الخطّ الحديدي، جماعة يحملون التراب من مكان ويلقونه في مكان آخر، وجماعة يحفرون في الأرض
[١] المورّب: هو ما قُصَّ من القماش زيادة عن الحاجة ممّا لا فائدة منـه ; انظر: تاج العروس ٢ / ٤٦٧ مادّة " ورب ".