أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٩
ومع هذه الأحوال، من أين؟! وبأيّ وجه وميزان أعلم أنّك تتكلّم معي عن عقل وشـعور، وإرادة واختيار، وجدّ وقصد للتفهيم؟!
وأنت أيضاً، من أين تعلم أنّ كلامي معك على هذا النهج؟! لكي يتبادل التفاهم بيننا ولا يذهب الوقت والحقيقة علينا ضياعاً..
أفلا يلزم في مقام الاحتجاج والمكالمة أن يكون كلٌّ من المتكالمَين يعلم أنّ صاحبه تكلّم عن شعور وإرادة وجدّ في قصد التفهيم؟!
رمزي: نعم، يلزم ذلك.
عبـد الله: إذاً أفلا يلزم أن نعرف الميزان الذي يبيّن لنا أنّ هذه الأعمال والأقوال صادرة عن إرادة وشعور وعقل وجدّ وحكمة وقصد للغاية، ويميّزها من الأعمال والأقوال اللاغية الفاقدة لهذه المزايا، والصادرة لا عن إرادة ولا شعور ولا حكمة ولا جدّ؟!
لكي نميّز بهذا الميزان كلامنا الذي يدور بـينـنا، فنسـير في سـبيل التفاهم وطلب الحقيقة على نهج مسـتقيم وأُصول ممهَّـدة.
وإن لم يكن بيدنا هذا الميزان في مكالمتنا، فمن أين نميّز