أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٣
المحسن الرؤوف بأنواع أعمال السوء والفحشاء، وبالأخلاق الرذيلة بتمام الصلافة وعدم الحياء..
ومن الاتّـفاق أنّي رأيت هذا الولد مشغولا ـ بمرأىً ومسمع ومحضر من الأب ـ بأعمال الشرّ والقبائح والفساد والأخلاق القبـيحة!..
فقلت للولد: يا للعجب!! حتّى متى تتمادى في هذا الغيّ؟! أما تسـتحي من هذا الأب الجليل الكامل، وليّ نعمتك والرؤوف بك، ولا تخاف من غضبه ونكاله وأنت تعمل بمحضره ومرآه كلَّ ما تريد من الأعمال الرديئة الذميمة من دون حياء ولا مبالاة؟!!
فقال لي: لا أرى لي أباً!
فقلت له: ليس بـينك وبينه مسـافة بعيـدة، ولا حـائل، ولا ظلام، وها هي الشمس مشرقة، فكيف لا ترى أباك؟!
فقال: لا أراه أصلا ورأساً! وإنّ الشمس إلى الآن لم تظهر من الأُفق!
فقلت له: ها هي الشمس مشرقةً في وسط السماء، وليس بينك وبينها حاجب أو غيم!
فقال: لا أرى شمساً أصلا!
فتخيّلت من كلامه هذا أنّه قد فاجأه العمى فعميت عيناه