أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٢
رمزي: نعم.. إنّ حال بعض الناس في الغيّ لا يكاد يوزن بميزان، ولا يقف في السوء على حدّ محدود ; فاذكر لي حال هذا الشخص الذي أزعجك.
عبـد الله: هذا ولد يعيش بالرغد والرفاهية في نعمة أبيه الرؤوف، وأبوه ذو علم وكمال فائقَين، ومن أجل كماله ورأفته وحبّه للخير هيّـأ لولده جميع أسـباب الرقيّ والسعادة والتربية الصالحة، فأعدّ لولده معلِّمِين كاملين ومرشدِين صالحين، وجعل له صاحباً ملازماً ناصحاً عاقلا مشفقاً خبيراً، وعرّفه جميع أسـباب الترقّي والانحطاط والسعادة والشقاء..
وأكملَ ذلك بكلّ ما يبعث على أعمال الخير والصلاح من الترغيب والوعد الصادق بالجزاء، وبكلّ ما يزجر عن أعمال السوء من الإرهاب والوعيد والإنذار.
وهذا الولد لا اسـتغناء له عن نعمة أبيه في حال من الأحوال.. وهذا الأب لا حاجة له إلى هذا الولد بوجه من الوجـوه.. ولـم يكـن لـه في تكميـل الولـد وتهذيـبـه حاجـة ولا غرض إلاّ حبّه للخير والصلاح والكمال وترقّي الولد في معارج السعادة.. والولد يعرف هذا كلّه.. فإنّه أمر لا تسـتره الغبـاوة..
ولكنّ هذا الولد الشقيّ لا يزال يقابل هذا الأب الكامل