أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٧
" إنّ جيش يزيد هزم الحسـين "؟!
من أين هزمه؟! وإلى أين هزمه؟!!..
ولعمري إنّ قتل الحسـين (عليه السلام)، وانتهاك حرمة الرسول والإسلام بقتله، قد هزّ بناء الإسلام هزّاً عنيفاً، ولكنّه رفع الخداع، وأماط الستار عن الحقيقة، ومحّص الأمر، وأزال التمويه، وبصّر المرتاب، ونـبّه الغافل، وأثار أهل الدين، فانجلى بذلك غياهب كانت متراكمة، وفتح للرشد أبواباً كانت موصـدة!
فإن لم يكن الحسين قد فتح بانتصاره، فقد فتح باب الهدى بقتله، وأزال عن الدين معاثر التدليـس، وكان من نتائج ذلك أن ثار الناس للتحرّر من الاسـتبداد القاسي، وطرح ذلك الـنِّـيْـر[١] الجائر عن أعناق الأُمّـة المسكينة.
ومهما كان من الأمر، فإنّ العراقيل من سياسات تلك العصور لم تعرقل روح الحقّ من أن ينتعش في البصائر انتعاشاً جديداً باهراً، لم يزل ينمو على مرور الأيّـام.
[١] الـنِّـيْـرُ: هو الخشـبة المعترضة على عُنقَي الثورين المقرونَين للحراثة ; انظر: لسان العرب ١٤ / ٣٤٨ مادّة " نير ".
والمعنى: الظلم والقهر والهيمنة والتسلّط بغير حقّ ; على المجاز هنـا.