أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٤
ليت الكاتب يقول: إنّ يزيد خليفة مَن؟؟!!
ومتى قام بالأمر؟!
ومتى طُرحت حكومته أمام الجمهور؟!
ومتى رضي به المسلمون؟!
أليس أوّل ما مات معاوية، وأراد أن يتسلّق إلى الزعامة الجائرة، قامت عليه قيامة المسلمين من ها هنا وها هنا، كما يشهد به التاريخ في أسباب وقعة كربلاء، ووقعة الحرّة، ووقعة هدم الكعبة؟!
ألَم يكن الحسـين قد حبس يده الكريمة ـ في جملة الناس ـ عن البيعة الجائرة، وخرج من المدينـة كما خـرج رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من مكّة، وأَمَّ الكوفة كما أَمَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)المدينـة؟!
ولكن لمّا استفحل الجور والاستبداد، فوهن لذلك المسـتغيثون به، وغدروا به، جاشَ عليه الجيشُ الـعَرمرم[١] في
[١] جاشَت القِدر: إذا بدأت تغلي ولم تَغْلِ بعد، أو إذا غَلَت، وكذلك الصدر إذا لم يقدر صاحبه على حبس ما فيه.. وكلّ شيء يغلي فهو يجيـش، حتّى الهَمّ والغُصّة في الصدر.
وجاشَ البحرُ جَيْشاً وجُيُوشاً وجَيَشاناً: هاجَ فلم يُـسْـتَـطَـع ركوبُـه.
وجاشَ الوادي يَجيـشُ جيشاً: زَخَـرَ وامتـدَّ جـدّاً.
وجاشَـت الحربُ بينهم: إذا بدأت تغلي، وهو مجاز.
انظر مادّة " جيش " في: لسان العرب ٢ / ٤٣٥، تاج العروس ٩ / ٧٧ ـ ٧٩.
والمعنى المراد هنا على الكناية والمجاز: أنّ الجيش الكبير الجرّار قد تجمّع في أرض كربلاء وتهيّـأ للحرب الحقودة.
والـعَـرَمْـرَم: الجيـش الكـثير ; انظر: القاموس المحيط ٤ / ١٥١ مادّة " عرام "، تاج العروس ١٧ / ٤٧٣ مادّة " عرم ".