أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٨
[ قيـام الإمام الحسـين (عليه السلام) ]
وقـال الكـاتـب: " قـام الحسـين بـن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) مدفوعاً بإغـراء الشـيعـة بأنّـها (أي الإمامـة) من حـقّـه الطبـيعي، فاعـتبره يزيد ـ الخليفة الأُموي، القائم بالأمر وقتـئذ ـ ثائراً، فأرسل إليه جيشـاً هزمه وقتله في وقعة كربـلاء سنة ٦١، فهزّ قتل الحسـين بناء الإسلام هزّاً عنيفـاً، كان من نتائجه أن اضطربت الدولة في جميع الأرجاء.
فمن الطبيعي ـ والحالة هذه ـ أن يلجأ الناس إلى العناية الإلهيّـة، وما لبثوا أن ساد الاعتقاد بأنّه لا بُـدّ لقمع تلك الفوضى من رجل يرسله الله فيهدي القوم ".
لم يقم الحسـين (عليه السلام) لمنصب الإمامة والطلب بحقّها إلاّ لعلمه بأنّه الإمام المنصوب من الله، والمعهود له بالإمامة بعد أخيـه الحسـن (عليه السلام)..
والمنـصـوص عـليـه ـ مـع ذلـك ـ بـقـول الـرسـول الأميـن (صلى الله عليه وآله وسلم): " الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا "[١]..
[١] انظر: مناقب آل أبي طالب ٣ / ٤٤٥ وفيه: " واجتمع أهل القِـبلة على أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الحسـن والحسـين إمامان قاما أو قعدا "، فرائد السمطين ١ / ٥٥ ذ ح ١٩ وفيه: " والحسن والحسين إماما أُمّتي بعد أبيهما "، نزهة المجالس: ٢٢٨ وفيه ـ مخاطباً الحسـنين عليهما السلام ـ: " أنتما الإمامان ولأُمّكما الشفاعة "، ومثله في الإتحاف بحبّ الأشراف: ١٢٩ إلاّ أنّ فيه: " الأمان " بدل "الإمامان " وهو تصحيف كما يـبدو.