أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٣
أَوَليس الله بأنظر لخلقه منهم لأنفسهم، وأحسن رعاية لمصالحهم العامة والخاصة؟! وهو القدّوس الحكيم الذي أحاط بكلّ شيء علماً، والغنيّ المطلق، واللطيف الرؤوف الرحيم.
وإنّ اختياره للإمام هو روح الرعايةِ لعامةِ البشر وصلاح أمرهم، والنظر إلى المستقبل في شؤون الإمام والرعية، وهو الجامع لكلّ حكمة وفائدة تفرض في اجتماع الآراء، والمنـزَّه من نقائص البشرية، من حيث الجهل والخداع والتدليس والاستبداد والاسـتئثار والضغط والمحاباة والمَيل وجرّ النار إلى القرص والاسـتعجال واغتنام الفرص.
إذاً فالإمامة على مبدأ الشيعة تجري على أرقى وأحسن وجه في صلاح البشر، والرعاية لحقوقهم، ومساواة الضعيف بالقـوي.
وهل تُـنكر بعد هذا ـ أيّها الكاتب ـ وجوب خضوع الأُمّة لهذه الوصية المستندة إلى الرسول وتعيينه واختياره القائم بحقيقة الصلاح العـامّ؟!
وقد كتب الشيعة مبدأهم هذا ودوّنوه في كتبهم مدعوماً بالبراهين وموازين المنطق ونواميـس المعقول[١]، فإنْ كانت لك
[١] راجع مثلا: أوائل المقالات: ٦٤ ـ ٦٥، الذخيرة في علم الكلام: ٤٠٩ وما بعـدها، تجريد الاعتقاد: ٢٢١ وما بعدهـا.