أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٢
واخـتياره.
فمن الغرائب ـ التي لا قيمة لها في سوق المعرفة والأدب والصدق والأمانة ـ قول القائل: " وحجّتهم في ذلك أنّ الإمامة ليست من المصالح العامّة التي تُطرح أمام الجمهور لإبداء رأيه فيها "! وكأنّه بهذا الكلام يرثي لحقوق الأُمّة، ويسـكب لها عبرات الرحمة!
كَـفكِف دموعَك أيّها الكاتب!! فإنّ مبدأ الشيعة بالوصية بالإمامة المسنَدة إلى الرسول وإلى الوحي مبنيٌّ ومؤسّـس على أحسن الوجوه وأصحّها في رعاية الصالح لعامّة البشر في الحال والمستقبل، ومطابقة الرغائب الصحيحة الصالحة الحرّة لجميع الناس بالنحو الجاري بروح اللطف الإلهي والعدل والحكمة، والمنـزَّه عن الخطأ، والخداع، والاستبداد، والمحاباة، وعن تدخّل المدلّسين في الحلّ والعقد وتمثيل الأُمّة، والّذين يكمّون أفواه ذوي الحقوق بالضربة القاضية، وعن تمويه الاستبداد والضغط والاستعباد باسم الحرّيّـة، وعن، وعن، وعن...
ألا تدري أنّ الشيعة ينسبون هذه الوصيّة من إمام إلى إمام إلى عهد الرسول إلى عهد الله واختياره؟![١].
[١] راجع: الكافي ١ / ٢١٨ ـ ٢٢٠ ح ١ ـ ٤ باب أنّ الإمامة عهد من الله عزّ وجلّ معهود من واحد إلى واحد (عليهم السلام).