أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١١
الصلاحية الدينية وحقيقة مصالح البشر ورغائبهم الصالحة بواسطة العهدِ بأمرِها إلى الصالح الكامل المقدّس في الظاهر والباطن، وهو من يعلم اللهُ أن لا يظلم غيره ولا نفسه بتعدّي الحدود الشرعية والمعقولة، كما يشير إلى ذلك بفحواه قوله تعالى: (الله أعلم حيث يجعل رسالته)[١].
وحجّتهم من العقل ما يرشد إلى وجهه المشرق وَحْيُ الآيتين الكريمتين، وهو: إنّ الإمامة الشرعية والزعامة العامة الدينية التي تخلف مقام الرسالة وزعامتها، وتنوب عنها في وظائفها، إنّما هي زعامة ومصلحة عامّة للبشر، لا تختصّ بأُمّة ولا قومية ولا بمصلحةِ قطر خاصّ أو قادة مخصوصة، بل تسري بصلاحها العامّ مع الدين حيثما سار، يداً بيد، وجنباً لجـنب..
ويشـترك في أمرها وفائدتها وشؤونها ونفوذها كلٌّ من: الأرملة، واليتيم، والطفل، والهرم، والضعيف، والقويّ، والعاجز، والعبد، والمولى، والفقير، والغنيّ، والصالح، وغيره ; وهي أكبر مصلحة عامّة ينتظم بها الصلاح والإصلاح لأُمور البشـر، ولا يكـون من ذلك على الوجـه المطلـوب فيهـا والكامل في الصلاح، إلاّ ما اسـتند إلى علم الله القـدّوس العليم
[١] سورة الأنعام ٦: ١٢٤.