وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ١٤٦ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
فأتي (صلى الله عليه و سلم) برأسين [١] ليس معهما ثالث، فأتاه أبو الهيثم، فقال النّبيّ (صلى الله عليه و سلم): «اختر منهما».
قال: يا رسول اللّه؛ اختر لي.
فقال النّبيّ (صلى الله عليه و سلم): «إنّ المستشار مؤتمن، خذ هذا فإنّي رأيته يصلّي، و استوص به معروفا».
فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؛ فقالت امرأته: ما أنت ببالغ حقّ ما قال فيه النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) .. إلّا أن تعتقه.
قال: فهو عتيق.
فقال (صلى الله عليه و سلم): «إنّ اللّه لم يبعث نبيّا و لا خليفة .. إلّا و له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف و تنهاه عن المنكر، و بطانة لا تألوه خبالا [٢]، و من يوق بطانة السّوء فقد وقي، و المعصوم من عصمه اللّه تعالى».
و عن عتبة بن غزوان (رضي الله تعالى عنه) قال: لقد رأيتني و إنّي لسابع سبعة مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ما لنا طعام إلّا ورق الشّجر، حتّى تقرّحت أشداقنا [٣]، فالتقطت بردة فقسمتها بيني و بين سعد بن
[١] يعني: أسيرين اثنين.
[٢] خبالا: فسادا. و في هذا التعبير تنبيه على أن بطانة السوء يكفي فيها السكوت على الشر، و عدم النّهي عن الفساد.
[٣] أي: ظهر في جوانب أفواهنا قروح من خشونة ذلك الورق و حرارته.