وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٢٣٨ - تواضع رسول اللّه ص
رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلمّا أراد الانصراف .. قرّب له سعد حمارا وطّأ عليه بقطيفة، فركب (صلى الله عليه و سلم)، ثمّ قال سعد: يا قيس؛ اصحب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال قيس: فقال لي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): «اركب»، فأبيت، فقال: «إمّا أن تركب، و إمّا أن تنصرف»، فانصرفت. و في رواية أخرى: «اركب أمامي؛ فصاحب الدّابّة أولى بمقدّمها».
و في «المواهب»: (عن المحبّ الطّبريّ: أنّه (صلى الله عليه و سلم) ركب حمارا عريا إلى قباء [١]، و أبو هريرة معه، قال: «يا أبا هريرة؛ أ أحملك؟»، قال: ما شئت يا رسول اللّه، قال: «اركب»، فوثب أبو هريرة ليركب فلم يقدر، فاستمسك برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فوقعا [جميعا]، ثمّ ركب (صلى الله عليه و سلم)، ثمّ قال: «يا أبا هريرة؛ أ أحملك؟»، قال: ما شئت يا رسول اللّه، فقال: «اركب»، فلم يقدر أبو هريرة على ذلك، فتعلّق برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فوقعا جميعا، فقال: «يا أبا هريرة؛ أ أحملك؟»، فقال: لا، و الّذي بعثك بالحقّ لا رميتك ثالثا.
و ذكر الطّبريّ أيضا: أنّه (عليه الصلاة و السلام) كان في سفر و أمر أصحابه بإصلاح شاة، فقال رجل: يا رسول اللّه؛ عليّ ذبحها، و قال اخر: يا رسول اللّه؛ عليّ سلخها، و قال اخر: يا رسول اللّه؛ عليّ
[١] يؤنث و يذكر، و يمدّ و يقصر، و يصرف و يمنع، و الأفصح: التذكير و الصرف مع المدّ.