وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٣٥٩ - وفاة رسول اللّه ص
أنزل فيه إلى الأرض أبدا، طوي الوحي و طويت الدّنيا، و ما كان لي في الأرض حاجة غيرك، و ما لي فيها حاجة إلّا حضورك، ثمّ لزوم موقفي.
لا و الّذي بعث محمّدا بالحقّ؛ ما في البيت أحد يستطيع أن يحير إليه في ذلك كلمة [١]، و لا يبعث إلى أحد من رجاله لعظم ما يسمع من حديثه، و وجدنا و إشفاقنا.
قالت: فقمت إلى النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) حتّى أضع رأسه بين ثدييّ، و أمسكت بصدره، و جعل يغمى عليه حتّى يغلب، و جبهته ترشح رشحا ما رأيته من إنسان قطّ، فجعلت أسلت ذلك العرق [٢]، و ما وجدت رائحة شيء أطيب منه، فكنت أقول له إذا أفاق: بأبي أنت و أمّي، و نفسي و أهلي؛ ما تلقى جبهتك من الرّشح؟ فقال: «يا عائشة؛ إنّ نفس المؤمن تخرج بالرّشح، و نفس الكافر تخرج من شدقيه [٣] كنفس الحمار».
فعند ذلك ارتعنا، و بعثنا إلى أهلنا، فكان أوّل رجل جاءنا- و لم يشهده- أخي، بعثه إليّ أبي، فمات رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبل أن يجيء أحد، و إنّما صدّهم اللّه عنه؛ لأنّه ولّاه جبريل و ميكائيل، و جعل إذا أغمي عليه .. قال: «بل الرّفيق الأعلى»، كأنّ الخيرة تعاد عليه، فإذا أطاق الكلام .. قال: «الصّلاة .. الصّلاة؛ إنّكم لا تزالون
[١] أي: يعيدها.
[٢] أي: أزيله و أمسحه.
[٣] في نسخة: (شدقه).