وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٩ - تمهيد
إمّا من الصّحابة صغار الأسنان ممّن لم يكونوا يدركون تماما العظمة النبويّة، و ما يجب له من الحقوق، فيدفعهم ذلك إلى الحملقة في الذّات المحمّديّة على وجه يمكّنهم من وصفها الوصف الدّقيق.
و إمّا أن يكون من أولئك الّذين هم قريبو عهد بالإسلام، أو من الأعراب الّذين لم يفقهوا بعد آداب الإسلام، و ما يجب عليهم تجاه الشخصيّة النّبويّة.
(٤)
و لا مراء أنّ الصّحابة الكرام ما تركوا شيئا من أخبار المصطفى (صلى الله عليه و سلم) .. إلا و قيدوه، و لا شيئا عن هيئته و سمته و لبسه و طعامه و شرابه و غير ذلك .. إلا و رووه، و لا صفة تكسب المحبة و الاتّباع .. إلا و أذاعوها، ذلك لأنّ محبّته (عليه الصلاة و السلام) .. عبادة، و التّأسّي به .. علامة على تلك المحبّة. و قديما قيل:
تعصي الحبيب و أنت تزعم حبّه * * * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع
و لقد حملت المحبة الأكيدة الصّادقة أنس بن مالك اتّباع المحبوب فيما كان شرعا أو عادة، بل و فيما أملته الطبيعة البشريّة.
ففي «الصّحيح» و غيره قال أنس: رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يتتبع الدّبّاء في القصعة فما زلت أحبّ الدّبّاء من يومئذ.
و إذا كان هذا حالهم في شئون العادات، فكيف يكون حالهم في أمور الشّرع و العبادات؟