وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٢٢٠ - حلم رسول اللّه ص
حلمه جهله، و لا يزيده شدّة الجهل [عليه] إلّا حلما، فقد اختبرتهما، فأشهدك أنّي قد رضيت باللّه ربّا؛ و بالإسلام دينا، و بمحمّد (صلى الله عليه و سلم) نبيّا.
قال القاضي عياض في «الشّفا»: (و حسبك ما ذكرناه ممّا في «الصّحيح» و المصنّفات الثّابتة، ممّا بلغ متواترا مبلغ اليقين: من صبره على مقاساة قريش، و أذى الجاهليّة، و مصابرة الشّدائد الصّعبة معهم، إلى أن أظفره اللّه تعالى عليهم- يعني: بفتح مكّة- و حكّمه فيهم و هم لا يشكّون في استئصال شأفتهم [١]، و إبادة خضرائهم- أي: إهلاك جماعتهم- فما زاد على أن عفا و صفح، و قال: «ما تقولون أنّي فاعل بكم؟»، قالوا: خيرا؛ أخ كريم، و ابن أخ كريم، فقال: «اذهبوا؛ فأنتم الطّلقاء».
و قال أنس (رضي الله تعالى عنه): هبط ثمانون رجلا من التّنعيم صلاة الصّبح ليقتلوا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأخذوا، فأعتقهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأنزل اللّه تعالى: وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً [الفتح: ٢٤].
و قال [(صلى الله عليه و سلم)] لأبي سفيان- و قد سبق إليه بعد أن جلب عليه الأحزاب، و قتل عمّه و أصحابه و مثّل بهم، فعفا عنه، و لاطفه في القول- و قال: «ويحك يا أبا سفيان! أ لم يأن لك أن تعلم ألا إله
[١] أي: إزالتهم من أصلهم.