وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٣٦٠ - وفاة رسول اللّه ص
متماسكين ما صلّيتم جميعا، الصّلاة .. الصّلاة»، كان يوصي بها حتّى مات؛ و هو يقول: «الصّلاة .. الصّلاة».
قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): مات رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بين ارتفاع الضّحى، و انتصاف النّهار يوم الاثنين.
قالت فاطمة (رضي الله تعالى عنها): ما لقيت من يوم الاثنين، و اللّه لا تزال الأمّة تصاب فيه بعظيمة.
و قالت أمّ كلثوم [(رضي الله تعالى عنها)]- يوم أصيب عليّ كرّم اللّه وجهه بالكوفة- مثلها: ما لقيت من يوم الاثنين، مات فيه جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و فيه قتل عمر، و فيه قتل أبي، فما لقيت من يوم الاثنين.
و قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): لمّا مات رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) .. اقتحم النّاس حين ارتفعت الرّنّة [١] و سجّي [٢] رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بثوبي؛ فاختلفوا، فكذّب بعضهم بموته، و أخرس بعضهم، فما تكلّم إلّا بعد البعد، و خلّط آخرون؛ فلاثوا الكلام بغير بيان، و بقي آخرون معهم عقولهم، و أقعد آخرون؛ فكان عمر بن الخطّاب فيمن كذّب بموته، و عليّ فيمن أقعد، و عثمان فيمن أخرس، فخرج عمر على النّاس؛ و قال: إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لم يمت، و ليرجعنّه اللّه عزّ و جلّ، و ليقطّعنّ أيدي و أرجل رجال من
[١] أي: صوت البكاء.
[٢] أي: غطّي.