وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ١٤٩ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
أنّه كان يرفع لأهله قوت سنة.
و أنّه قسم بين أربعة أنفس من أصحابه ألف بعير ممّا أفاء اللّه عليه.
و أنّه ساق في عمرته مائة بدنة؛ فنحرها و أطعمها المساكين.
و أنّه أمر لأعرابيّ بقطيع من الغنم .. و غير ذلك.
مع من كان معه من أصحاب الأموال؛ كأبي بكر و عمر و عثمان و طلحة و غيرهم، مع بذلهم أنفسهم و أموالهم بين يديه.
و قد أمر بالصّدقة فجاء أبو بكر بجميع ماله، و عمر بنصفه.
و حثّ على تجهيز جيش العسرة؛ فجهّزهم عثمان بألف بعير ... إلى غير ذلك؟.
و أجاب عنه الطّبريّ- كما حكاه في «فتح الباري»-: بأنّ ذلك كان منهم في حالة دون حالة؛ لا لعوز و ضيق، بل تارة للإيثار، و تارة لكراهة الشّبع و كثرة الأكل.
قال الحافظ ابن حجر: و الحقّ أنّ الكثير منهم كانوا في حال ضيق قبل الهجرة حيث كانوا بمكّة، ثمّ لمّا هاجروا إلى المدينة كان أكثرهم كذلك، فواساهم الأنصار بالمنازل و المنائح، فلمّا فتحت لهم النّضير و ما بعدها .. ردّوا عليهم منائحهم.
نعم .. كان (صلى الله عليه و سلم) يختار ذلك مع إمكان حصول التّوسّع و التّبسّط في الدّنيا له؛ كما أخرج التّرمذيّ من حديث أبي أمامة: أنّ النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) قال: «عرض عليّ ربّي ليجعل لي بطحاء مكّة