وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٣٦١ - وفاة رسول اللّه ص
المنافقين يتمنّون لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الموت، إنّما واعده اللّه عزّ و جلّ كما واعد موسى؛ و هو آتيكم.
و في رواية أنّه قال: يا أيّها النّاس؛ كفّوا ألسنتكم عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؛ فإنّه لم يمت، و اللّه لا أسمع أحدا يذكر أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قد مات .. إلّا علوته بسيفي هذا.
و أمّا عليّ: فإنّه أقعد فلم يبرح في البيت.
و أمّا عثمان: فجعل لا يكلّم أحدا؛ يؤخذ بيده فيجاء به، و يذهب به.
و لم يكن أحد من المسلمين في مثل حال أبي بكر و العبّاس، فإنّ اللّه عزّ و جلّ أيّدهما بالتّوفيق و السّداد، و إن كان النّاس لم يرعووا إلّا بقول أبي بكر، حتّى جاء العبّاس فقال: و اللّه الّذي لا إله إلّا هو؛ لقد ذاق رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الموت، و لقد قال اللّه له و هو بين أظهركم: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣٠- ٣١].
و بلغ أبا بكر الخبر- و هو في بني الحارث بن الخزرج- فجاء، و دخل على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فنظر إليه، ثمّ أكبّ عليه، فقبّله، ثمّ قال: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه؛ ما كان اللّه ليذيقك الموت مرّتين، فقد- و اللّه- توفّي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
ثمّ خرج إلى النّاس فقال: أيّها النّاس؛ من كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات، و من كان يعبد ربّ محمّد فإنّه حيّ لا يموت. قال اللّه