وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ١٥٠ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
ذهبا، فقلت: لا يا ربّ، و لكن أشبع يوما و أجوع يوما، فإذا جعت ..
تضرّعت إليك و ذكرتك، و إذا شبعت .. شكرتك و حمدتك».
و عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ذات يوم و جبريل على الصّفا، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): «يا جبريل؛ و الّذي بعثك بالحقّ ما أمسى لآل محمّد سفّة [١] من دقيق، و لا كفّ من سويق [٢]».
فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدّة من السّماء أفزعته، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): «أمر اللّه القيامة أن تقوم؟».
قال: لا، و لكن أمر إسرافيل فنزل إليك حين سمع كلامك.
فأتاه إسرافيل، فقال: إنّ اللّه تعالى قد سمع ما ذكرت فبعثني إليك بمفاتيح خزائن الأرض، و أمرني أن أعرض عليك: إن أردت أن أسيّر معك جبال تهامة زمرّدا و ياقوتا، و ذهبا و فضة .. فعلت، فإن شئت: نبيّا ملكا، و إن شئت نبيّا عبدا؟
فأومأ إليه جبريل أن تواضع.
فقال: «بل نبيّا عبدا» (ثلاثا). رواه الطّبرانيّ بإسناد حسن.
و للّه درّ الأبوصيريّ حيث قال:
و راودته الجبال الشّمّ من ذهب * * * عن نفسه فأراها أيّما شمم)
[١] قبضة.
[٢] دقيق الشعير المقلو، و يكون من القمح، و الأكثر جعله من الشعير.