وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ١٤٨ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
فقلت: يا أبا محمّد؛ ما يبكيك؟.
فقال: توفّي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و لم يشبع هو و أهل بيته من خبز الشّعير، فلا أرانا أخّرنا لما هو خير لنا.
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه): أنّه أتي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بتمر؛ فرأيته يأكل و هو مقع من الجوع.
و معنى (الإقعاء): التّساند إلى وراء.
و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لا يأخذ ممّا اتاه اللّه تعالى إلّا قوت عامه فقط، من أيسر ما يجد من التّمر و الشّعير، و يضع سائر ذلك في سبيل اللّه عزّ و جلّ.
و روى البخاريّ و مسلم: أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كان يعزل نفقة أهله سنة.
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: ما رفع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) غداء لعشاء، و لا عشاء لغداء.
و روى التّرمذيّ عن أنس [(رضي الله تعالى عنه)]: أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كان لا يدّخر شيئا لغد.
و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إذا تغدّى .. لم يتعشّ، و إذا تعشّى .. لم يتغدّ.
قال القسطلانيّ في «المواهب اللّدنّيّة»: (قد استشكل كونه (عليه الصلاة و السلام) و أصحابه كانوا يطوون الأيّام جوعا؛ مع ما ثبت: