وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٢٢٥ - الفصل الثّاني في صفة عشرته
و بينها؛ فقلت لها: كلي، فأبت، فقلت لها: كلي، فأبت، فقلت لها: لتأكلين، أو لألطّخنّ بها وجهك، فأبت، فوضعت يدي في الخزيرة فلطخت بها وجهها، فضحك رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
و (الخزيرة): لحم يقطع قطعا صغارا، و يصبّ عليه ماء كثير، فإذا نضج ذرّ عليه الدّقيق.
و كان (صلى الله عليه و سلم) إذا غضبت عائشة .. عرك بأنفها و قال:
«يا عويش؛ قولي: اللّهمّ ربّ محمّد اغفر لي ذنبي، و أذهب غيظ قلبي، و أجرني من مضلّات الفتن».
و كان (صلى الله عليه و سلم) إذا أتي بهديّة قال: «اذهبوا بها إلى بيت فلانة، فإنّها كانت صديقة لخديجة- (رضي الله تعالى عنها)- إنّها كانت تحبّ خديجة».
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة (رضي الله تعالى عنها) لما كنت أسمعه يذكرها، و إن كان ليذبح الشّاة فيهديها إلى خلائلها، و استأذنت عليه أختها فارتاح لها، و دخلت عليه امرأة فهشّ لها و أحسن السّؤال عنها، فلمّا خرجت قال:
«إنّها كانت تأتينا أيّام خديجة، و إنّ حسن العهد من الإيمان».
قال القسطلانيّ: (و هكذا كانت أحواله (عليه الصلاة و السلام) مع أزواجه، لا يأخذ عليهنّ و يعذرهنّ، و إن أقام عليهنّ قسطاس عدل أقامه من غير قلق، و لا غضب.
و بالجملة: فمن تأمّل سيرته (عليه الصلاة و السلام) مع أهله و أصحابه