وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ١٤٧ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
مالك؛ فاتزرت بنصفها و أتزر سعد بنصفها، فما منّا من أولئك السّبعة أحد .. إلّا و هو أمير مصر من الأمصار، و ستجرّبون الأمراء بعدنا.
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): «لقد أخفت في اللّه و ما يخاف أحد، و لقد أوذيت في اللّه و ما يؤذى أحد، و لقد أتت عليّ ثلاثون من بين ليلة و يوم ما لي و لبلال طعام يأكله ذو كبد إلّا شيء يواريه إبط بلال».
قال المصنّف في «جامعه» [١]: معنى هذا الحديث: أنّه إنّما كان مع بلال حين خرج النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) من مكّة هاربا؛ و مع بلال من الطّعام ما يواريه تحت إبطه.
و عن أنس أيضا: أنّ النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) لم يجتمع عنده غداء و لا عشاء من خبز و لحم إلّا على ضفف.
و (الضّفف): كثرة أيدي الأضياف.
فكان (صلى الله عليه و سلم) لا يجتمع عنده الخبز و اللّحم في الغداء و العشاء؛ إلّا إذا كان عنده الأضياف فيجمعهما لأجلهم.
و عن نوفل بن إياس الهذليّ [(رحمه الله) تعالى] قال: كان عبد الرّحمن ابن عوف (رضي الله تعالى عنه) لنا جليسا، و كان نعم الجليس، و إنّه انقلب بنا ذات يوم حتّى إذا دخلنا بيته .. دخل فاغتسل، ثمّ خرج و أتينا بصحفة [٢] فيها خبز و لحم، فلمّا وضعت .. بكى عبد الرّحمن.
[١] أي: الترمذي في «الجامع الصحيح».
[٢] هي إناء كالقصعة، و قيل: إناء مبسوط كالصحيفة.