وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٣٦٢ - وفاة رسول اللّه ص
تعالى: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران: ١٤٤].
فكأنّ النّاس لم يسمعوا هذه الآية إلّا يومئذ.
و في رواية: أنّ أبا بكر (رضي الله تعالى عنه) لمّا بلغه الخبر .. دخل بيت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هو يصلّي على النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) و عيناه تهملان، و غصصه ترتفع كقصع الجرّة.
و (الجرّة- بالكسر-): ما تخرجه الإبل من كروشها، فتجترّه.
و (قصعها): إخراجها مستقيمة من غير تقطيع و شدّة مضغ.
و هو في ذلك [١] جلد الفعل و المقال، فأكبّ عليه، فكشف عن وجهه، و قبّل جبينه و خدّيه، و مسح وجهه و جعل يبكي و يقول:
بأبي أنت و أمّي و نفسي و أهلي، طبت حيّا و ميتا، انقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء، فعظمت عن الصّفة، و جللت عن البكاء، و خصّصت حتّى صرت مسلاة [٢]، و عمّمت حتّى صرنا فيك سواء، و لو لا أنّ موتك كان اختيارا منك؛ لجدنا لحزنك بالنّفوس، و لو لا أنّك نهيت عن البكاء؛ لأنفدنا عليك ماء العيون [٣].
فأمّا ما لا نستطيع نفيه عنّا .. فكمد و ادّكار محالفان لا يبرحان، اللّهمّ
[١] في نسخة: (و هو مع ذلك).
[٢] أي: بحيث يتسلّون بك أي: يروّحون بك عن نفوسهم.
[٣] في نسخة: (ماء الشّئون)؛ و كلاهما بمعنى.