وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٣٥٧ - وفاة رسول اللّه ص
حالنا في الرّجاء و الفرح قبل ذلك- قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
«اخرجن عنّي؛ هذا الملك يستأذن عليّ».
فخرج من في البيت غيري، و رأسه في حجري، فجلس، و تنحّيت في جانب البيت، فناجى الملك طويلا، ثمّ إنّه دعاني؛ فأعاد رأسه في حجري، و قال للنّسوة: «ادخلن»، فقلت: ما هذا بحسّ جبريل (عليه السلام)؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): «أجل يا عائشة؛ هذا ملك الموت، جاءني فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أرسلني، و أمرني أن لا أدخل عليك إلّا بإذن، فإن لم تأذن لي .. أرجع، و إن أذنت لي ..
دخلت، و أمرني ألا أقبضك حتّى تأمرني، فما ذا أمرك؟ فقلت:
«اكفف عنّي، حتّى يأتيني جبريل (عليه السلام)، فهذه ساعة جبريل».
قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): فاستقبلنا بأمر لم يكن له عندنا جواب؛ و لا رأي، فوجمنا و كأنّما ضربنا بصاخّة- أي: بصيحة- ما نحير إليه شيئا، و ما يتكلّم أحد من أهل البيت؛ إعظاما لذلك الأمر، و هيبة ملأت أجوافنا.
قالت: و جاء جبريل في ساعته فسلّم، فعرفت حسّه، و خرج أهل البيت، فدخل فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرأ عليك السّلام، و يقول: كيف تجدك؟ و هو أعلم بالّذي تجد منك، و لكن أراد أن يزيدك كرامة و شرفا، و أن يتمّ كرامتك و شرفك على الخلق، و أن تكون سنّة في أمّتك، فقال: «أجدني وجعا».
فقال: أبشر، فإنّ اللّه تعالى أراد أن يبلّغك ما أعدّ لك، فقال: