وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٣٥٦ - وفاة رسول اللّه ص
فقلت: قم يا عمر فصلّ بالنّاس، فقام عمر، فلمّا كبّر- و كان رجلا صيّتا سمع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) صوته بالتّكبير .. فقال: «أين أبو بكر؟ يأبى اللّه ذلك، و المسلمون» قالها ثلاث مرّات: «مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس»، فقالت عائشة رضي اللّه [تعالى] عنها: يا رسول اللّه؛ إنّ أبا بكر رجل رقيق، إذا قام في مقامك غلبه البكاء.
فقال: «إنّكنّ صويحبات يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس».
قال: فصلّى أبو بكر بعد الصّلاة الّتي صلّى عمر.
فكان عمر يقول لعبد اللّه بن زمعة بعد ذلك: ويحك، ما ذا صنعت بي؟ و اللّه لو لا أنّي ظننت أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أمرك .. ما فعلت، فيقول عبد اللّه: إنّي لم أر أحدا أولى بذلك منك.
قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): و ما قلت ذلك و لا صرفته عن أبي بكر إلّا رغبة به عن الدّنيا، و لما في الولاية من المخاطرة و الهلكة إلّا من سلّم اللّه، و خشيت أيضا ألا يكون النّاس يحبّون رجلا صلّى في مقام النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) و هو حيّ أبدا- إلّا أن يشاء اللّه- فيحسدونه، و يبغون عليه، و يتشاءمون به، فإذا الأمر أمر اللّه، و القضاء قضاء اللّه تعالى، و عصمه اللّه تعالى من كلّ ما تخوّفت عليه من أمر الدّنيا و الدّين.
و قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): فلمّا كان اليوم الّذي مات فيه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) .. رأوا منه خفّة في أوّل النّهار؛ فتفرّق عنه الرّجال إلى منازلهم و حوائجهم مستبشرين، و أخلوا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالنّساء، فبينا نحن على ذلك- لم نكن على مثل